السيد يوسف المدني التبريزي
45
درر الفوائد في شرح الفرائد
- فلا مانع من استتباعه لخطاب مولوى شرعي إلّا ان كون مخالفته معصية حكمية ليكون داخلا في باب التجرى يتوقف على كون حكمه بذلك طريقيا مغايرا لحكمه بوجوب دفع الضرر المقطوع وهذا غير مسلم بل الظاهر أن حكمه بوجوب دفع الضرر المقطوع وغيره بملاك واحد وهو قبح القاء النفس فيما لا يؤمن من ضرره كما ربما يدعى كون ذلك هو الظاهر من قوله تعالى وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وعليه فلا يتصور هنا انكشاف خلاف في موضوع هذا الحكم إذ تمام الموضوع له هو نفس عدم الامن من الضرر واين ذلك من باب التجرى وبالجملة فساد توهم قيام الاجماع على تلك الكبرى الكلية المنطبقة على موارد التجرى الناشى من حكمهم في هذين الفرعين من الوضوح بمكان ولا يحتاج إلى أزيد من ذلك من البيان هذا الجواب بناء على فرض وقوع الاجماع والحال انه بكلا قسميه بالنسبة إلى هذا المقام محل اشكال . اما المحصل من الاجماع الذي هو اتفاق الكل أو جماعة من العلماء بحيث يكشف عن قول المعصوم عليه السّلام فمردود من ثلاثة وجوه : الأول منع حصوله وسند المنع مخالفة كثير من الأصحاب في الفرعين المذكورين . والثاني ان المسألة من المسائل العقلية والاجماع مع فرض حصوله لا يجدى فيها لان الاجماع كما عرفت هو الاتفاق بنحو المذكور علي امر ديني بخلاف ما إذا كانت المسألة عقلية كما فيما نحن فيه وهو لا يفيد فيها إذ حكم المجمعين فيها انما هو بحسب قضاء عقولهم وهو لا يكشف عن قول الإمام عليه السّلام أيضا بذلك فهو مثل دعوى الاجماع على أن الواحد نصف الاثنين وان الكل أعظم من الجزء . والثالث مخالفة غير واحد من الأصحاب كالعلامة ( ره ) في النهاية وكالشهيد قده في القواعد وربما قيل إن الوجه الثالث هو سند المنع عن تحقق الاجماع المحصل وليس وجها مستقلا وفرق بعض بين الوجه الأول والثالث ان مبنى الأول عدم ثبوت الاتفاق الكاشف ومبنى الثالث وجود المخالف وفي هذا الفرق ما لا يخفى عليك . -